المحكمة الابتدائية بصفاقس : إبطال تتبع جزائي قائم على تفتيش هاتف
حكم جناحي ابتدائي صادر عن المحكمة الإبتدائية بصفاقس برئاسة السيدة أحلام قوبعة وعضوية السيدتين فاطمة الوسلاتي وفاطمة الطرودي يعتبر أنّ الإجراءات الجزائية تستند مشروعيتها لا من مجرّد الغاية التي ترمي إليها بل من سلامة الوسائل التي تنتهجها إذ لا يُتصوّر أن يُطلب كشف الحقيقة على أنقاض الضمانات ولا أن تستباح الحريات باسم نفاذ العدالة. فالهاتف الجوّال لم يعد مجرّد منقول مادي خاضع لأحكام التفتيش التقليدي الوارد بمجلة الإجراءات الجزائية بل أضحى بحُكم تطوّر التقنية مُستودعا رقميا يختزن الحياة الخاصة للفرد في أدقّ تفاصيلها من مراسلات وصور ومعطيات مهنية وشخصية بما يجعله امتدادا لصيقا لشخصية صاحبه وحياته لا ينفصل عنهما إلا شكلا. وعليه فإنّ تفتيشه يخضع لاجراءات وشروط مضبوطة ويستوجب اذنا قضائيا ولمّا لم يتمّ ذلك يكون من المتجه القضاء ببطلان إجراءات التتبّع ذلك أنّ العدالة الجزائية وإن سعت إلى إدانة المذنب فإنها لا تقبل أن يكون ذلك على حساب القواعد التي تنظمها إذ أنّ العدالة التي تُبنى على انتهاك القانون إنما تُقوّض نفسها بنفسها.
(تلخيص الرئيسة أحلام قوبعة)
المصدر : مكتب الأستاذ رامي الطريقي للمحاماة والاستشارة والتحكيم






