لجنة مساندة سعديّة مصباح : الخطاب العنصري أصبح خطابًا مُنظَّـمًا يعكس فشَلَ الدّولة في إدارة ملفّ الهجرة والأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة
المفكرة القانونية

عقدت لجنة مساندة سعديّة مصباح يوم الأربعاء 01 أفريل ندوة صحفيّة بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، قدّمت من خلالها قراءة في خلفيّات الأحكام الصادرة في حقّ سعديّة مصباح رئيسة جمعيّة منامتي وبقيّة أعضاء وعضوات الجمعيّة.
إذ صدرت في 19 مارس 2026 أحكام بالسجن تصل إلى عشرين سنة مُوَزّعة بين سعديّة مصباح (8 سنوات سجنا) وعدد من أعضاء الجمعيّة وخطايا ماليّة تصل إلى 325 مليون دينار، بتُهم غسل الأموال والإثراء غير المشروع، وفق ما ذكرَتْه المحامية هالة بن سالم في الندوة الصحفيّة، مُضيفةً أنّ ملفّ جمعيّة منامتي “خالٍ من بديهيّات القانون”، وهو “إثراءٌ بلا ثَروة، حيث لا تملك سعديّة مصباح سوى بيت ورثَته عن أبيها، وسيّارة تُسدّد أقساطَها بقرض بَنكيّ، وحسابها البنكي فيه -900 دينار. وتُضيف المحامية أنّ الأمر يتعّلق في أقصى حدّ بمخالفات تسييريّة مشمولة بالمرسوم عدد 88 المتعلّق بتنظيم الجمعيات، لا ترتقي إلى مسائل جزائية فما بالك بتُهم ثقيلة مثل غسيل الأموال”. كما اعتبرت بن سالم أنّنا إزاء “ملفّ ذي لَوْن”، ناتج عن خطاب عنصريّ مُنظَّم بدأ قبل إيقاف سعديّة في 07 ماي 2024: “الخطاب العنصري أصبح خطابًا مُنظَّمًا يعكس فشَلَ الدّولة في إدارة ملفّ الهجرة والأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة. أن يتمّ اعتقال المُدافعين عن الفئات الهشّة في حين أنّ مُتَبَنّي الخطاب العنصري يُفلِتُون من العقاب، فهذا عَيْن العبَث”.
وفي مداخلته، تعرّض المُحامي معاذ البجاوي إلى تقرير الاختبار الذي قام عليه الملفّ: “منذ البداية بدا الخبير مرتبِكًا وغيرُ مُطّلِعٍ على الملف ومأموريّة الاختبار، حتى أنه خلط بين جمعيّتَيْ منامتي وأرض اللّجوء- تونس، كما تلفّظ بعبارات عُنصريّة وتبنّى أحكامًا باتّة بـ “توطين” المهاجرين السود قبل مُباشرة الشروع في الأبحاث، رغم أنّ الملفّ وموضوع مأموريّته لا علاقة له أبدًا بالتعامل مع المهاجرين”. كما استنكر البجاوي كيف تُطبّق جريمة غسل الأموال على مبالغ محدودة مثل 33 ألف دينار و2100 دينار و600 دينار، صدرت عن الجمعية لأعضائها بعنوان استرجاع مصاريف، أو مع متعاملين معها بناءً على عقود إسداء خدمات. ليتساءل: “أمن أجل هذا وُضع قانون مكافحة غسل الأموال؟”
من جهته صرّح المُحامي سامي بن غازي بأنّ الدولة التي أقرّت بوجود العنصرية في تونس، من خلال تمسّكها بالقانون عدد 50 لسنة 2018 المتعلّق بالقضاء على أشكال التمييز العنصري، ولكنها في المقابل تزجّ بالناشطين ضدّ العنصريّة في السّجون. وأضاف: “ما يُنسَبُ لهم من أفعال هي مخالفات بسيطة تستوجب في أقصى الحالات خطايا مالية، ولكنها تُكيّف على أنّها غسل أموال. لا بدّ من إيقاف هذه المهزَلة وإطلاق سراح سعديّة مصباح”.
وفي مداخلته، ذكّر رمضان بن عمر عضو “حملة ضدّ تجريم العمل المدني” بأنّ تُهمة غسيل الأموال أصبحت تُستعمل في محاكمات سياسية لتجريم كلّ من يخالف سرديّة السلطة، بدءًا بالعمل المدني كما في قضية سعدية مصباح، مرورًا بملفّ الإعلاميَّين مراد الزغيدي وبرهان بسيّس، وصولًا إلى اعتقال أعضاء الهيئة التسييريّة لأسطول الصمود المغاربي. كما أكّد بن عمر على الطابع العنصري في ملفّ جمعيّة منامتي واعتقال سعديّة مصباح وعبد الله السعيد عن جمعية أطفال القمر بمدنين: “نحن كنُشطاء كُنّا ضدّ العنصريّة التي تُمارس ضدّ التونسيّين في فضاء شنغن، وضدّ مسار إعادة إنتاج العنصريّة باعتماد منطق مُتحضّرون مقابل بَرابرة”، مُشدّدًا على أنّ “العار الوطني الّذي بدأ منذ فيفري 2023 (تاريخ البلاغ الرئاسي الّذي تحدّث عن مخطّط لتغيير التركيبة الديمغرافية) لا بدّ أن يتنهيَ”.
ومن المُنتظَر أن تنتظم وقفة احتجاجيّة يوم 09 أفريل المُقبل لمساندة المناضلة سعديّة مصباح والتنديد بالخطاب العنصري، بالتّزامن مع إحياء ذكرى عيد الشهداء.
الخبر من مصدره :






