تقرير الندوة الصحفيّة لجمعية القضاة التونسيين : المستجدّات الخطيرة والمرتبطة بالحكم بالسجن على رئيس جمعيّة القضاة التونسيين في ما يعرف بقضيّة “تعطيل حرية العمل”

المستجدّات الخطيرة والمرتبطة بالحكم بالسجن على رئيس جمعيّة القضاة التونسيين في ما يعرف بقضيّة “تعطيل حرية العمل”
10 أفريل 2026
عقدت جمعية القضاة التونسيين يوم الجمعة 10 أفريل 2010 ندوتها الصحفيّة على إثر صدور الحكم بتاريخ 06 أفريل 2026 القاضي بسجن رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي مدة عام فيما يعرف بقضية “تعطيل حرية العمل”،
وهدفت تلك الندوة الصحفيّة للكشف عن المستجدّات الخطيرة والمرتبطة بالحكم الجائر وغير المسبوق ضد رئيس الجمعية في استهداف ممنهج وواضح لرمز من رموز النضال القضائي الوطني والدولي على خلفية تحمّله لمسؤولياته النقابية في إنجاح تحركات القضاة على إثر مذبحة القضاة بعد عزل 57 قاضيا في جوان 2022 بأمر رئاسي وبعد حلّ المجلس الأعلى الشرعي للقضاء في فيفري 2022 وما لحق ذلك من تقويض وانهيار تام لأوضاع القضاء والقضاة في غياب لكل الضمانات المؤسسية المكفولة للاستقلاليّة.
الإطار العام: تجريم النضال السلمي القضائي من أجل استقلال القضاء وترهيب القضاة لإخفات صوتهم
مهم جدّا في هذه السياقات الخطيرة ونحن نتحدّث عن محاكمة رئيس جمعيّة القضاة التونسيين التذكير بالإطار العام لتحركات القضاة سنة 2022 التي يحاكم من أجلها رئيس الجمعيّة في تعدّ تام على حق القضاة في الاجتماع والتعبير دفاعا عن استقلاليتهم وهو ما كفلته لهم كلّ الاتفاقيات والمواثيق الدوليّة التي صادقت عليها الدولة التونسيّة.
حلّ المجلس الأعلى للقضاء، المؤسسة الدستوريّة والمنتخبة الضامنة للفصل بين السلط واستقلالية القضاء وحماية القضاة من التهديدات ومن التأثيرات في فيفري 2022 كان بداية تفكيك الضمانات المؤسساتية لاستقلال القضاء في إطار مسار ممنهج لاستهداف القضاء وإخضاعه، لكنه لم يكن نهاية مسار وضع اليد على القضاء ليكون إعفاء 57 قاضيا بقرار رئاسي مرحلة فارقة أخرى في خرق مبدأ الفصل بين السلط ودليلا بيّنا عمّا يتعرّض له القضاة من تهديدات وخروقات عندما تُنزع عنهم كلّ الضمانات المؤسساتية لاستقلال القضاء.
في ذلك السياق الخطير وغير المسبوق في وضع اليد على القضاء ونسف كل ضمانات استقلاليته، عقدت جمعية القضاة التونسيين مباشرة إثر إعفاء 57 قاضيا بأمر رئاسي مجلسها الوطني بتاريخ 04 جوان 2022 وذلك بحضور ما يفوق 1200 قاضيا عبّروا جميعا عن رفضهم لقرار إعفاء القضاة وأعلنوا تحت لواء جمعية القضاة التونسيين وكل الهياكل القضائية فيما سمّي آنذاك “بتنسيقية الهياكل القضائية” الإضراب القضائي العام في كافة محاكم الجمهورية من القضاء العدلي والإداري والمالي والذي عقبه إضراب جوع القضاة وتعهيد القضاء الإداري (الذي أصدر لاحقا في أوت 2022 قرارات بإيقاف التنفيذ) والمحكمة الافريقية لحقوق الإنسان والشعوب (التي أصدرت في أكتوبر 2024 قرارات تحفظية في إلغاء المراسيم 11 و35 المتعلقة بإحداث المجلس المؤقت المنصّب للقضاء ومنح صلاحية إعفاء القضاة لرئيس الجمهوريّة وفي إرجاع المجلس الأعلى الشرعي للقضاء) وبقيت هذه القرارات دون تنفيذ من السلطة التنفيذية.
هذا هو السياق الحقيقي والخلفيّة التاريخيّة للملاحقة الجزائيّة لرئيس جمعية القضاة التونسيين الذي برهن خلال الأزمة القضائيّة المستفحلة في تونس عن حسّ نضالي واستقلالي كبير وقاد مرحلة النضال القضائي التونسي من أجل استقلال القضاء ومبدأ الفصل بين السلط.
سياق لوحق فيه رئيس جمعية القضاة التونسيين لمدة أربع سنوات بتتبعات تأديبية وجزائيّة وهرسلة متواصلة ومنع من السفر ومنع من المشاركة في اجتماعات الاتحاد الدولي للقضاة.
رئيس جمعية القضاة التونسيين المتحصل على الجائزة الدولية لاستقلال القضاء “مسيرة الألف رداء لاستقلال القضاء”، جائزة الاتحاد الدولي للقضاة التي تمنح للشخصيات الدولية المعروفة بنضالاتها المشهودة من أجل استقلال القضاء في السياقات الوطنية والدولية والتي تحصّل عليها رئيس جمعية القضاة البولونيين عن نضاله القضائي وتحصّلت عليها المقررة الخاصة للأمم المتحدة لاستقلال القضاة والمحامين وشخصيات مرموقة من مجالس قضائية عليا مشهود لها بالاستقلالية وبالمساهمات المشهودة والفعالة في استقلال القضاء.
إنّ استهداف رئيس جمعيّة القضاة التونسيين من أجل تحمّله بشجاعة أمانة الدفاع على استقلال القضاء والقضاة وشرفهما طبق أهداف الجمعية وفي تعسّف واضح ومفضوح من السلطة التنفيذية ونتيجة لضغوطاتها السياسية في هذا الظرف العصيب الذي يمرّ به القضاء التونسي من ارتهان تام للسلطة التنفيذية في غياب أية ضمانات لاستقلاليته تأسّس على جملة من الإجراءات الباطلة والمفتعلة والوقائع الملفقة حرّكتها النيابة العمومية تحت إشراف وزارة العدل،
كما أنّ تحريك هذه القضية ضد رئيس الجمعية والتي تعود وقائعها الى سنة 2022 والمرور إلى السرعة القصوى منذ شهر فيفري الماضي على إثر تنظيم جمعيّة القضاة التونسيين لمؤتمرها الخامس عشر الذي جدّد فيه القضاة ثقتهم في أنس الحمادي على رأس جمعيّة القضاة التونسيين، يأتي في توظيف واضح للإجراءات الجزائيّة لتجريم العمل المدني والدفاع السلمي عن قضية جوهرية هي قضيّة استقلال القضاء رغم التزامات الدولة التونسيّة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة ويأتي خاصّة على خلفية ثبات جمعية القضاة التونسيين وصمودها منذ حلّ المجلس الأعلى الشرعي للقضاء ومذبحة القضاة المعفيين وبقائها رغم كل الضغوطات في دائرة العمل والنشاط إيفاء بمسؤولياتها في الكشف عن جميع تجاوزات السلطة التنفيذية في إدارة القضاء خارج عمل المؤسسات وبعيدا عن القانون بواسطة القرارات الجائرة ومذكرات العمل التي يقصد منها ترهيب القضاة وتركيعهم وعلى خلفية إصرار الجمعية على المطالبة باستعادة استقلال القضاء الضامن للحقوق والحريات ولدولة القانون.
الحكم الجائر بسجن رئيس الجمعيّة لمدة عام على خلفية نشاطه النقابي والجمعياتي: سابقة خطيرة في تاريخ البلاد
“لم يسبق في أي حقبة من الحقب السياسية جرّ القضاة إلى المحاكمات على خلفية نشاطهم النقابي والجمعياتي ويشكّل هذا الحكم الصادم ارتدادا سافرا على حق القضاة في الاجتماع والتعبير والدفاع على استقلالهم”
وهذا الحكم الجائر هو شاهد إضافي على ما آلت اليه أوضاع القضاء في ظل سياسة الترهيب والإخضاع في غياب مجلس أعلى للقضاء وتحكّم السلطة التنفيذية الكامل في الجسم القضائي وفي إدارة المحاكمات وتوجيه الأحكام بواسطة سلطة العزل المباشر للقضاة وإيقافهم عن العمل ونقلتهم بواسطة مذكرات العمل.
الاتحاد الدولي للقضاة: “ندين الحكم الصادر بحق رئيس جمعية القضاة التونسيين بالسجن لمدّة عام ونعرب عن دعمنا التام له ونندّد بالانتهاكات الجسيمة لسيادة القانون في تونس ونحث السلطات التونسيّة على وقف أيّ إجراءات انتقاميّة ضدّ القضاة وحماية استقلال القضاء”
الاتحاد الدولي للقضاة: “نلاحظ أنّ السياق الذي بدأت فيه هذه الإجراءات وسارت فيه أثار – ولا يزال يثير – مخاوف جدّية من أنّ الملاحقة القضائيّة قد تشكّل شكلا من أشكال الانتقام من القاضي أنس الحمادي بسبب أنشطته المشروعة كرئيس لجمعيّة القضاة التونسيين، لا سيّما في ما يتعلّق بدوره في تمثيل القضاة والتعبير عن مواقفه بشأن المسائل التي تمسّ استقلال القضاء”
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنيّة باستقلال القضاة والمحامين: “إصدار حكم بالسجن ضدّ رئيس جمعية القضاة التونسيين تمّ بناء على خروقات إجرائية وانتهاكات جسيمة للحق في المحاكمة العادلة وللحصانة القضائيّة. هذا الحكم يطرح مخاوف جدية حول حجم الضغوطات المسلطة على استقلال القضاء وعلى ممارسة الحق في حرية التعبير والحق في الاجتماع والتنظم في تونس”.
وحتّى يكون الرأي العام على بيّنة من فداحة هذا الحكم الجائر في حقّ رئيس جمعيّة القضاة التونسيين، نعرض عليكم في ما يلي الخروقات الجسيمة التي طالت إثارة التتبع والتي مسّت بالضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة:
1. عدم احترام الحق في التمسك بالحصانة القضائية باعتبار أنس الحمادي قاضيا مباشرا
“تحمّل رئيس الجمعيّة خلال المحاكمة مسؤوليّة الدفاع على حصانة القاضي وعلى صحة إجراءات التتبع لما ينجرّ عن تجاهل ضمانة الحصانة واستسهال تتبع القضاة من السلطة التنفيذيّة من عواقب وخيمة على استقلالهم في البت في القضايا وفي ما هم مؤتمنون عليه من حقوق وحريات”.
ويمنع الفصل 22 من القانون الأساسي للقضاة إثارة أي تتبع ضد قاضي مباشر بدون إذن من المجلس الأعلى للقضاء إلا في حالات التلبس.
إن قيام المجلس المؤقت برفع الحصانة عن رئيس جمعية القضاة التونسيّين فضلا عن أنه قرار باطل لصدوره عن مجلس غير شرعي باعتباره معيّنا من قبل سلطة ليست لها أية صلاحية بموجب الدستور القائم في تاريخه، للتدخل في تركيبة المجلس الأعلى للقضاء أو في حلّ المجلس الأعلى الشرعي للقضاء فإنه محلّ طعن بالإلغاء أمام المحكمة الإدارية ولا زالت الدعوى منشورة وعليه كان يجب تعليق التتبع إلى حين صدور قرار في الأصل وهي مسألة أولية لا يمكن التغاضي عنها إجرائيا.
2. إثارة التتبع خلافا لأحكام الفصل 26 من مجلة الإجراءات الجزائية
لم يبلغ “الشاكي” في الدعوى المثارة ضد رئيس الجمعيّة عن أفعال قام بمعاينتها بنفسه أو تسلّطت عليه أو لحقه منها أي ضرر، وإنما تولى تقديم شكاية إلى النيابة العمومية بناء على معاينته لتدوينة على موقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك صادرة عن محام آخر. ورغما عن ذلك، تمّ اعتباره “شاكيا” وتحريك الدعوى ضد رئيس الجمعيّة بما يوحي بأنه قد تم تحريضه من جهة ما للتشكي.
3. خرق مبدأ محاكمة المتهم أمام قاضيه الطبيعي
اقتضى الدستور التونسي أنّ لكل شخص الحق في محاكمة عادلة في أجل معقول والمتقاضون متساوون أمام القضاء واقتضى الفصل 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق والحريات الأساسية أنّ الناس جميعا سواء أمام القضاء ومن حق كل فرد لدى الفصل في أية تهمة جزائية وجهت عليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية أن تكون قضيته محلّ نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة حيادية منشأة بحكم القانون وللمعادلة بين حق كل شخص في عرض قضيته على محكمة مختصة وحيادية وقاعدة الاختصاص الترابي للمحاكم المضبوطة بالقانون.
وحتى يتوفر للمتقاضي الحق في طلب التدخل لتعديل الاختصاص الترابي للمحاكم وجعل القضية من نظر قاض أخر غير القاضي الطبيعي المعيّن بموجب قاعدة الاختصاص الترابي، وضع المشرّع صلب الفصل 294 من مجلة الإجراءات الجزائية إمكانية عرض الأمر على محكمة التعقيب لسحب القضية من المحكمة المختصة ترابيا وإحالتها إلى محكمة أخرى من نفس الدرجة وذلك مراعاة لمصلحة الأمن العام أو لدفع شبهة جائزة وجعل المشرّع من مسألة سحب القضية من محكمة وإحالتها إلى محكمة أخرى من نفس الدرجة من اختصاص محكمة التعقيب دون غيرها من المحاكم، بما يوحي بأن مسألة الشك في حيادية المحكمة أو عدم أهليتها بالنظر في أية دعوى جزائية مسألة هامة ويجب أن تكون محلّ نظر من محكمة القانون التي يرجع لها وحدها تقدير مدى وجاهة طلب سحب القضية من المحكمة المختصة بصفة أصلية بالقضية وإحالتها إلى محكمة أخرى.
بما يعنيه ذلك من ضرورة أن تكون الأسباب التي دعت إلى طلب السحب جدية وحقيقية ولها أصل ثابت وحتى لا تكون إمكانية سحب القضية من محكمة إلى أخرى وسيلة للتعدي على الاختصاص الترابي وإسناد حق للمتقاضي في اختيار القاضي الذي سينظر في قضيته أو وسيلة للتدخل في السير العادي للقضايا عبر سحبها من محكمة وإحالتها إلى أخرى.
وإنّ حق المتقاضي في عرض قضيته على محكمة حيادية وكفأة ونزيهة لا يمنحه الحق في اختيار المحكمة ولا يكون له سبيلا للتعدي على الاختصاص الترابي للمحاكم إلا لأسباب جدية وحقيقية من شأنها أن توطن في نفسه الشك حول حيادية المحكمة ونزاهتها.
وبالعود على الدعوى المثارة ضد القاضي أنس الحمادي بصفته رئيس جمعية القضاة وعلى خلفية نشاطه صلب الجمعية وتأطيره للإضراب الشرعي الذي خاضه القضاة للتعبير عن رفضهم عزل رئيس الجمهوريّة 57 قاضيا، فإنه يتضح بأنه فضلا عن بطلان قرار إثارة التتبع فإن محكمة التعقيب أصدرت قرارا بسحب القضية من مكتب التحقيق المتعهد بصفة أصلية وإحالتها إلى مكتب تحقيق بالمحكمة الابتدائية بالكاف دون توضيح طبيعة السبب القانوني الذي دعا إلى الشك في حيادية المحكمة صاحبة الاختصاص الأصلي (المحكمة الابتدائيّة بالمنستير) وهو الأمر الذي ينبئ عن الرغبة في التنكيل برئيس الجمعيّة ونقل ملف القضية المثارة ضده إلى محكمة أخرى بعيدا عن محل إقامته بمئات الكلومترات رغم وجود محاكم قريبة من مرجع النظر الأصلي.
4. محاولات استجلاب القضية إلى المحكمة الابتدائية بتونس للتأثير في سيرها
إمعانا في التنكيل واستهداف رئيس الجمعيّة، أوعزت وزارة العدل إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بالكاف بتقديم مطلب لوكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب لتقديم طلب لسحب القضية من قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالكاف بزعم وجود تعمّد محامي الدفاع المس بالأمن بالمحكمة وهو ما لم تقبل به محكمة التعقيب ولم تعتبره سببا جدّيا وقرّرت بتاريخ 30/04/2024 رفض مطلب الاستجلاب عدد 1459 ليظل الملف مركونا بمكتب قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالكاف قبل أن يفاجأ رئيس الجمعيّة بصدور قرار استجلاب عن إحدى الدوائر بمحكمة التعقيب تحت عدد 1473 بتاريخ 07/08/2025 الذي يتزامن مع العطلة القضائية التي يتعطل خلالها عمل دوائر محكمة التعقيب إلا دوائر صيفية مخصّصة حسب ما جرى عليه العمل للنظر في مطالب التعقيب بخصوص قرارات دوائر الاتهام.
وهو الأمر الذي يؤكّد أنّ عرض مطلب الاستجلاب على دائرة تعقيبية خلال العطلة القضائية كان الهدف منه التأثير على السير العادي لمطالب الاستجلاب والسعي إلى سحب القضية من المحكمة المتعهدة (المحكمة الابتدائيّة بالكاف) بموجب قرار استجلاب لتعهيد مكتب تحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس.
وباعتبار الاعتماد الكلّي في تعيين القضاة ونقلهم وتسميتهم في الخطط القضائية بموجب مذكرات العمل من قبل وزيرة العدل، فإنه بات من الثابت أنّ وزارة العدل سعت إلى استجلاب ملف القضية إلى المحكمة الابتدائية بتونس وتعهيد قاضي التحقيق بالمكتب 35 المعين بموجب مذكرة عمل المطعون فيها بالإلغاء أمام المحكمة الإدارية.
5. ختم تقرير التحقيق دون استدعاء رئيس الجمعية: خرق أحكام الفصل 69 من مجلة الإجراءات الجزائية
خرق قاضي التحقيق بالمكتب 35 المعيّن بمذكرة عمل من وزيرة العدل أحكام الفصل 69 من مجلة الإجراءات الجزائيّة بخصوص القضية المثارة ضد رئيس الجمعيّة بختم أعمال التحقيق دون استنطاق ودون إعادة استدعاء رغم وجود إعلامات بالنيابة ورغم توفر عنوان ثابت ووجود أكثر من إمكانية للتواصل معه باستعمال مختلف المحامل وبكافة الطرق القانونية والواقعية ليفاجأ باستدعاء صادر عن كتابة إحدى الدوائر الجناحية قبل تاريخ الجلسة بيوم واحد.
6. توجيه الاستدعاء للجلسة دون احترام الآجال القانونية: خرق أحكام الفصل 136 من مجلة الإجراءات الجزائية
يوجب الفصل 136 من مجلة الإجراءات الجزائيّة على المحكمة استدعاء المتهم قبل ثلاثة أيام من تاريخ انعقاد الجلسة، غير أن كتابة المحكمة الابتدائية بتونس قامت بتوجيه الاستدعاء لرئيس الجمعيّة بتاريخ 10/3/2026 للحضور بجلسة يوم 12 مارس 2026 دون احترام الآجال القانونية.
7. خرق قواعد المحاكمة العادلة: الحرمان من الاطلاع على الملف وعدم التمكين من الآجال الكافية لإعداد الدفاع
“شروط المحاكمة العادلة لم تتوفر في أي مرحلة من مراحل سير الدعوى: الخطوط العريضة للخروقات إثارة التتبع بناء على شكاية باطلة، سحب القضية من نظر القاضي الطبيعي، الحرمان من الاطلاع على الملف، ختم التحقيق دون دعوة المعني وسماعه، الإسراع في تعيين القضية وعدم منح وقت كاف للدفاع”
اقتضى الدستور التونسي أنه لكل شخص الحق في محاكمة عادلة في أجل معقول والمتقاضون متساوون أمام القضاء واقتضى الفصل 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق والحريات الأساسية أنّ الناس جميعا سواء أمام القضاء ومن حقّ كل فرد لدى الفصل في أية تهمة جزائية وجهت عليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة حيادية منشأة بحكم القانون.
غير أنّ الملاحظ في الإجراءات المتبعة في حق رئيس الجمعيّة منذ إثارة التتبع إلى حدّ إحالته على المجلس الجناحي بالمحكمة الابتدائية بتونس أنّ شروط المحاكمة العادلة لم تتوفر في أي مرحلة من مراحل سير الدعوى ضرورة أن إثارة التتبع تم بناء على شكاية باطلة صادرة عن شخص تبيّن لاحقا أنه محل تتبعات جزائية من أجل ترويج أخبار زائفة وصدر ضدّه حكم بات قضى بسجنه لمدة أربعة سنوات بالإضافة إلى تعمد السلطة التنفيذية سحب القضية في مرة أولى من نظر القاضي الطبيعي المختص وإحالتها إلى محكمة أخرى بعيدة عن مكان ارتكاب الفعل المنسوب لرئيس الجمعيّة وعن محلّ إقامته ثم العمل على سحب القضية من المحكمة المتعهدة بموجب قرار استجلاب وتعهيد قاضي تحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس معين خلافا لأحكام القانون الأساسي للقضاة ومذكرة تعيينه هي محل طعن بالإلغاء أمام المحكمة الإدارية.
ويضاف إلى ذلك حرمان رئيس الجمعيّة ومحامييه من الاطلاع على وثائق الملف ونسخه ثم إصدار قرار بختم البحث دون سماع جوابه عن التهمة المنسوبة له وإحالته على المحكمة والإسراع في تعيين القضية بإحدى الدوائر القضائية ودعوته للحضور دون تمكينه من الآجال القانونية لإعداد جوابه وفي جلسة المحاكمة أبدت هيئة المحكمة رغبة واضحة في الإسراع في الحكم دون تمكين رئيس الجمعيّة ومحامييه من الآجال الكافية لإعداد دفاعه.
8. الانتفاء التام للأركان القانونية للجريمة المنسوبة لرئيس الجمعيّة
يفرض الفصل 136من المجلة الجزائية شروطا محدّدة حتى تتوفر الأركان القانونية لجريمة “تعطيل حرية العمل” وهي شروط وردت على سبيل الحصر لا العد وطالما الامر كان بتعلق بنصّ جزائي فهو يخضع لقاعدة التأويل الضيق حتى لا يتسع نطاق التجريم وتتمثل الشروط الثلاثة في:
1- استعمال العنف لتعطيل العامل عن مباشرة عمله أو إجباره على الانقطاع عنه أو جعله غير ممكن
2- صدور تهديد موجه تجاه العامل ويجب أن يكون تهديدا حقيقيا وجديا من شأنه أن يفزع العامل ويوقع الخشية قي نفسه فيتوقف جراء ذلك التهديد عن العمل أو يرفض مباشرته
3- ارتكاب المتهم خزعبلات من شأنها أن تتسبب في عدم تحقيق العمل (الخزعبلات هي كل الأعمال التحيلية التي تتسبب في إيقاع العامل في الخطأ فيتوقف نتيجة ذلك عن العمل أو لا يباشره)
وبالعود على الأفعال المنسوبة إلى رئيس جمعيّة القضاة، يتجه التذكير أوّلا بأنّ الشاكي لم يعاين صدور تلك الأفعال وإنما تقدم بشكاية بناء على معاينته لتدوينة صادرة عن شخص آخر زعم أنه كان حاضرا بالجلسة، ثانيا أنّ رئيس الدائرة لم يصرّح تحقيقا بصدور أية أفعال مادية عن رئيس الجمعيّة حين تواجد بقاعة المحكمة تسببت في توقفه عن مواصلة الجلسة بل تمسك بأن القاضي أنس الحمادي بصفته رئيس جمعية القضاة وباعتبار القضاة قرروا الإضراب عن العمل فهو حين دخوله إلى قاعة الجلسة استأذن منه وأعلمه بأن القضاة مضربين عن العمل وترجاه رفع الجلسة لا غير ولم يصدر عنه ما يزيد عن ذلك. ومجرد صدور طلب من رئيس جمعية القضاة الذين قرروا صلب جلسة عامة الإضراب عن العمل لا يمكن التسليم بأنه فعل مادي أدّى لتوقف الجلسة باعتباره ليس ضربا وهو ليس بتهديد ولا يمكن بحال اعتباره فعلا تحيليا أوقع السيد رئيس الدائرة في الخطأ مما جعله يرفع الجلسة نتيجة ما وقع في نفسه من شبهة بسبب طلب بسيط وواضح من رئيس الهيكل الممثل للقضاة والذي كان يتحمل مسؤولية تأطير الإضراب وإنجاحه.
وبالتالي، فإنّ الحكم الصادر ضد رئيس جمعيّة القضاة التونسيين مخالف للقانون تماما وغير مؤسس واقعا وقانونا.
عن المكتب التنفيذي
نائبة الرئيس
عائشة بن بلحسن
رابط مصدر الخبر :

المزيد من المقالات

زر الذهاب إلى الأعلى