جيهان اللواتي : تحليل خطابي نقدي لدعوة الرئيس قيس سعيّد إلى تجديد خطاب التلفزة الوطنية

دعوة الرئيس قيس سعيّد إلى تجديد خطاب التلفزة الوطنية: #تحليل_خطابي_نقدي/

في كلمة ألقاها الرئيس قيس سعيّد يوم الإثنين 6 أفريل 2026 أمام ضريح الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة بالمنستير خلال إحياء الذكرى السادسة والعشرين لوفاته، وجَّه رسالة مباشرة إلى التلفزة الوطنية دعا فيها إلى تغيير جذري في خطابها معتبرًا أنها يجب أن تكون «في موعد مع التاريخ».
وأكد أنه «لا يُطلب دعاية زائفة» بل إعلام وطني يخدم الوطن والتونسيين بعيدًا عن «بعض المصطلحات التي انتهت مدة صلوحيتها» والتي «لا يريد التونسيون سماعها».
يُعدّ هذا المقطع نموذجًا لافتًا لخطاب السلطة التصحيحية يمكن تحليله من خلال إطار تحليل الخطاب النقدي (Critical Discourse Analysis) الذي يركز على العلاقة بين اللغة والسلطة والأيديولوجيا.
يتميز الخطاب باستخدام #النمط_الإلزامي (deontic modality) من خلال عبارات مثل «لابد أن» و«يجب أن» التي تحول الدعوة إلى “واجب ملزم”.
كما يعتمد الرئيس على استراتيجية #التمثيل_الشعبي (vox populi) إذ يقدم طلبه بصيغة جماعية «نحن لا نطلب» ليضع نفسه ناطقًا باسم «الإرادة الشعبية».
أما على المستوى الزمني فيُنشئ الخطاب انقطاعًا تاريخيًا (historical rupture) واضحًا عندما يؤكد أننا «في سنة 2026» مقابل «مصطلحات انتهت مدة صلوحيتها».
هذه الاستعارة المفاهيمية (التي تستمد من مجال السلع الاستهلاكية) تُسقط قيمة علمية وتاريخية على الخطاب الإعلامي وتصوره كبقايا عصر سابق غير صالح للمرحلة الراهنة.
كذلك يبني الخطاب ثنائيات دلالية حادة: وطني مقابل غير وطني وخدمة الشعب مقابل الدعاية الزائفة مصطلحات مقبولة مقابل مصطلحات مرفوضة.
هذه الثنائيات تفعّل آلية «الآخر الداخلي» (internal othering) حيث يُصوَّر الخطاب الإعلامي القائم كعنصر مخالف للهوية الوطنية الجديدة.
يستخدم سعيد النفي الوقائي (pre-emptive denial) عندما ينفي طلب «دعاية زائفة» مما يمنح الدعوة صبغة أخلاقية ومهنية ويسبق أي اتهام محتمل بالرقابة أو التدخل السياسي. كما يعتمد على استراتيجية الاستئناس بالشعب إذ يربط التغيير المطلوب بـ«ما يريده التونسيون» ليبرر التدخل في مؤسسة إعلامية عمومية باسم الإرادة الجماعية.
يعكس الخطاب رؤية واضحة للإعلام العمومي كأداة دولة (state instrument) في خدمة المشروع الوطني تتفق مع نموذج «الإعلام التنموي» الذي ساد في مرحلة بورقيبة.
يستهدف «المصطلحات» التي يُرى فيها بقايا الخطاب ما بعد 2011 (مثل مصطلحات الثورة والانتقال الديمقراطي و المرجعيات الدولية في مجال الحقوق) ويصورها كأدوات غير صالحة في سياق «الجمهورية الجديدة».
بهذا يمارس الرئيس سلطة التعريف (power to define) لما هو «وطني» و«غير وطني» مما يحدّ من استقلالية المؤسسة الإعلامية ويعيد تشكيل البنية الدلالية للخطاب العام.
الدلالات السياسية-الإعلامية
تأتي الدعوة في سياق ربط مشروع الرئيس بإرث بورقيبة التأسيس (الدولة الوطنية الحديثة والسيادة).
هذا التحليل يعتمد على مبادئ تحليل الخطاب النقدي لدى نورمان فيربلاف وتيون فان دايك ويهدف إلى فهم الآليات اللغوية والأيديولوجية /
#تذكير مهم
يُعرَّف الإعلام العمومي بأنه مؤسسة عمومية ملتزمة بخدمة المصلحة العامة مستقلة استقلالًا تامًا عن أي نفوذ سياسي أو اقتصادي مباشر ومرتكزة على استقلالية تحريرية كاملة تضمن الحياد والموضوعية في نقل الحقائق والأحداث.






