اللجنة الدولية للحقوقيين : يجب إلغاء الحكم الجائر الصادر بحق أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة التونسيين

تونس
يجب إلغاء الحكم الجائر الصادر بحق أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة التونسيين
تدين اللجنة الدولية للحقوقيين بشدة الحكم الذي أصدرته المحكمة الابتدائية بتونس في 6 أفريل 2026 بإدانة القاضي أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة التونسيين (AMT)، بتهم لا أساس لها من الصحة تتمثل في «تعطيل حرية العمل»، في انتهاك لحقوقه الأساسية وحصانته القضائية. وفي اليوم نفسه، حكمت المحكمة على القاضي الحمادي بالسجن لمدة سنة. « »
قال سعيد بنعربية، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين: “تشكل إدانة القاضي الحمادي والحكم الصادر ضده انحدارا خطيرا جديدا في مساعي السلطات التونسية الرامية لإسكات صوت جمعية القضاة التونسيين التي لطالما كانت صوتا صريحا في الدفاع عن استقلال القضاء في تونس.“
وأضاف: “يجب على السلطات التونسية أن تلغي على الفور إدانة القاضي الحمادي والحكم الصادر بحقه، وأن تضمن بشكل كامل الحق في حرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع السلمي، بما في ذلك الحق في الإضراب.”
تعود إدانة القاضي الحمادي إلى الإضراب القضائي الذي نظمته جمعية القضاة التونسيين (AMT) عام 2022، والذي جاء رداً على الإقالة التعسفية التي قام بها الرئيس قيس سعيد لـ 57 قاضياً في جوان 2022، وهي تتوج مساراً قضائياً معيباً اتسم بانتهاكات لحق القاضي الحمادي في محاكمة عادلة ومخالفات إجرائية في مرحلتي التحقيق والمحاكمة.
في 10 مارس 2026، وبإشعار لم يتجاوز يومين، تم استدعاء القاضي الحمادي للمثول أمام الدائرة الجنائية السادسة لمحكمة تونس الابتدائية في 12 مارس 2026. ولم يتوافق هذا الإشعار القصير مع فترة الإشعار المنصوص عليها في القانون، وانتهك حق القاضي حميدي في الحصول على الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد دفاعه. وتم تأجيل محاكمته لاحقاً لمدة أسبوعين.
عند استئناف محاكمته، في 26 مارس 2026، طلب محامي القاضي الحمادي تأجيل محاكمة موكله على أساس أن الطعن الذي قدمه ضد قرار المجلس القضائي الأعلى المؤقت برفع الحصانة القضائية عنه في هذه القضية لا يزال قيد النظر أمام المحكمة الإدارية، وبالتالي فإنه لا يزال يتمتع بالحصانة من الملاحقة القضائية. ومع ذلك، رفضت المحكمة الطلب — إلى جانب جميع الطعون الإجرائية الأخرى ضد المخالفات التي شابت مرحلة التحقيق القضائي — وأرجأت المحاكمة إلى 2 أفريل 2026 لعقد جلسة الاستماع النهائية.
في 2 أفريل 2026، عقب الاستماع إلى شهادة القاضي الحمادي الشفوية ومرافعة محاميه الختامية، اختتمت المحكمة المحاكمة وأعلنت أنها ستصدر الحكم والعقوبة النهائية في 6 أفريل 2026.
المحاكمة بتهمة ”عرقلة حرية العمل“ ليست الإجراء الجنائي الوحيد الذي اتخذته السلطات التونسية ضد القاضي الحمادي. ففي أواخر عام 2025، أفادت التقارير بتقديم ثلاث شكاوى على الأقل ضده في محاولة منسقة لتوجيه تهم جنائية ملفقة وتعسفية إليه.
إن المحاكمة بتهمة «عرقلة حرية العمل» ليست الإجراء الجنائي الوحيد الذي اتخذته السلطات التونسية ضد القاضي حمدي. ففي أواخر عام 2025، أفادت التقارير بتقديم ثلاث شكاوى على الأقل ضده في إطار مسعى منسق لتوجيه تهم جنائية ملفقة وتعسفية إليه.
إن سلوك القاضي الحمادي وعمل جمعية (AMT) محمي بموجب القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما بموجب المواد 19 و21 و22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن حقوق حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، على التوالي. وقد فسرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الحق في حرية تكوين الجمعيات بموجب المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه يشمل الحق في الإضراب. وبصفتها دولة طرفاً، فإن تونس ملزمة قانوناً باحترام هذه الحقوق.
تحث محكمة العدل الدولية السلطات التونسية على ما يلي:
- إلغاء الحكم بالإدانة والعقوبة الصادر بحق القاضي الحمادي على الفور؛
- إسقاط جميع الإجراءات القضائية الجارية ضد القاضي الحمادي؛
- السماح للجنة المراقبة المستقلة، وجميع منظمات المجتمع المدني، بأداء مهامها دون مضايقات أو تهديدات بالملاحقة الجنائية التعسفية؛
- وقف جميع الملاحقات القضائية التعسفية للقضاة وإعادة جميع القضاة الذين تم فصلهم تعسفياً إلى مناصبهم؛ واستعادة استقلال القضاء، بما في ذلك إنهاء تدخل السلطة التنفيذية في الشؤون القضائية وإعادة إنشاء مجلس قضائي أعلى مستقل مسؤول عن تعيين القضاة ونقلهم وتناوبهم وتأديبهم.






