الملف الكامل : دعوى في تجاوز السلطة ضد الرئيس قيس سعيّد لإلزامه بتشكيل المحكمة الدستورية وتفعيل المجلس الأعلى للقضاء و(الهايكا)

المحكمة الإدارية

رفعت اليوم في المحكمة الإدارية دعوى في تجاوز السلطة ضد السيد رئيس الجمهورية قيس سعيّد.
وطالبت المحكمة في هذه القضية بإلزام رئيس الدولة بإرساء المحكمة الدستورية وتفعيل المجلس الأعلى للقضاء والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا). مقدّما لتبرير دعاوي نماذج من التجاوزات التي تتم في حقي وفي حق البلاد بسبب تغييب هذه المؤسسات، وما يسببه لنا ذلك من ضرر.
ودعوت السيدة الرئيسة الأولى للمحكمة لـ”الانتصار لرسالة المحكمة الإدارية المقدسة في التصدي لتجاوز السلطة، ولدولة الحق والقانون والمؤسسات، والحكم لصالح الدعوى”.
أصارحكم بأنه لا تراودني أحلام بخصوص هذه الدعوى ولا رجاء في محكمة قام رئيس الدولة بتشليكها والدوس على قراراتها. لكني أشعر براحة ضميري كمواطن التزم بالحد الأدني من واجبه، ألا وهو الاستظلال بسلطة القانون والاحتكام لمؤسسات الدولة.
تجدون مرفقا كافة الوثائق المتعلقة بالقضيّة :
عريضة الدعوى

تونس في 11 أفريل 2026

السيدة الرئيسة الأولى للمحكمة الإدارية

                الموضوع : دعوى في تجاوز السلطة

العـــــــارض: زياد الهاني،…..

ضــــــــــــــدّ: السيد قيس سعيّد رئيس الجمهورية، قرطاج 2016

رئاسة الجمهورية في شخص ممثلها القانوني الرئيس قيس سعيّد

تحية وبعد؛

سبق لي أنا العارض المذكور أعلاه أن توجهت بتاريخ 27 جانفي 2026 بعريضة للسيد رئيس الجمهورية في صورة مطلب مسبق قبل اللجوء إلى المحكمة الإدارية، أرفق لكم نسخة منها (الوثيقة عدد 1) مع الوصل البريدي المثبت للإرسال (الوثيقة عدد 2). ودعوته في عريضتي إلى “التعجيل بتشكيل المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية، ودعوة الأطراف المعنيين المذكورين في المرسوم عدد 116 لسنة 2011 لتقديم مرشحيهم حتى يتسنى تشكيل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا)”.

وبعد مضيّ شهرين دون ردّ من رئاسة الجمهورية التي كان يتوجب عليها الردّ قبل 28 مارس 2026، أتقدم لكم خلال الأجل القانوني بعريضتي التالية راجيا انتصاركم لرسالة المحكمة الإدارية المقدسة في التصدي لتجاوز السلطة ولدولة الحق والقانون والمؤسسات، وحكمكم لصالح الدعوى.

واخترت موعد 11 أفريل لرفع دعواي إليكم نظرا لرمزيته بالنسبة لي وارتباطه بدعوى الحال. إذ في نفس هذا اليوم من السنة الفارطة تحولت إلى المحكمة الابتدائية بتونس لتغطية وقائع جلسة النظر في القضية المعروفة بقضية التآمر. لكن السيد وكيل الجمهورية لدى المحكمة المذكورة أصدر تعليماته غير القانونية بمنعي ومن معي من الصحفيات والصحفيين من القيام بعملنا، وهو ما يشكل مخالفة صريحة للفصل التاسع من المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة. ولم يكتف السيد وكيل الجمهورية بخرق القانون ورفض مقابلتي، بل رفض حتى تنفيذ طلب السيد رئيس الدائرة الجنائية السماح لنا بدخول قاعة الجلسة لأداء واجبنا المهني.

وكما يعلم كل متابع فقد كان ملف تلك القضية مفبركا من ألفه إلى يائه من قبل وزارة الداخلية ومجسدا لرغبة السيد رئيس الجمهورية في التنكيل بمعارضيه، مستغلا لتحقيق ذلك سلطته على المؤسسة القضائية بعد إعلان نفسه رئيسا للنيابة العمومية وتغييبه للمجلس الأعلى للقضاء لينفرد بسلطاته.

وفي نفس هذا السياق قام مساعد وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس السيد المهدي الفريـﭬـي المستجلب حديثا حينها من المحكمة الابتدائية بنابل، باعتقالي وإبقائي 14 يوما في السجن وملاحقتي من أجل تهمة لا علاقة له بها البتّة.

وصورة الواقعة أني قمت خلال برنامجي الإذاعي L’émission impossible على إذاعة IFM مع زميليّ برهان بسيّس ومراد الزغيدي فك الله أسرهما، بدعوة السيد رئيس الجمهورية إلى تغيير السيدة وزيرة التجارة لإخلالها بواجبها تجاه أحد المواطنين بما أدى إلى الإضرار به، مستعملا عبارة “بدّل الكازي”، وهي بالنسبة لي ولمحيطي عبارة تعزيرية عادية يمكن أن يستعملها حتى الوالدان مع أبنائهما. وكان من حق السيدة الوزيرة إن شاءت التعبير عن استيائها من تلك العبارة، أن تطلب تتبعي من أجلها طبقا لأحكام المرسوم 115 بعد إدانتي من قبل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري.

لكن السيد المهدي الفريـﭬـي ودون أن تطلب منه الوزيرة التي يفترض أنها هي المتضررة ذلك، قام استنادا على تقرير أمني من الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية للأبحاث بتونس بدعوة فرقة أمنية خاصة بحرسنا الوطني لـ”استدعائي حالا” للتحقيق معي، وهو ما يعني إذنا ضمنيا باعتقالي. ثم إيداعي بالسجن طيلة 14 يوما لحين محاكمتي.

فلو كان المجلس الأعلى للقضاء قائما، هل كان السيد مساعد وكيل الجمهورية سيقدم على التصرف بتلك الطريقة دون أن يقرأ حسابا لإمكانية تظلمى لدى المجلس ليتخذ إجراءات عقابية ضده وضد كل من تسول له نفسه خيانة الرسالة السامية والنبيلة للقضاء؟ ولو كانت (الهايكا) قائمة، فهل كان يمكن لهذا التتبع القضائي أن يكون؟

وكما تلاحظون فإن الجهاز الأمني المكلف بمكافحة الجريمة وحماية أمن المواطن، يتم الانحراف به عن مهامه الأصلية في وقت تكثفت فيه الجرائم بشكل غير مسبوق، وتحويله إلى جهاز تجسس على أصحاب الرأي الناقد والمعارض وكتابة التقارير ضدهم. والعودة به بالتالي بعد ضرب العمل النقابي الأمني إلى المربّع الكريه لما قبل 14 جانفي 2011 الذي خلنا التخلص منه والانتقال إلى أمن جمهوري في خدمة الدولة لا في خدمة استبداد الحاكم.

ولا تفوتني في هذا الإطار الإشارة إلى المرسوم عدد 54 لسنة 2022 سيء الذكر وغير الدستوري بإجماع آراء فقهاء القانون الدستوري. فلو كانت المحكمة الدستورية موجودة، فهل كان بالإمكان تواصل العمل به واستعماله أداة للتنكيل من قبل منظومة الاستبداد؟

وأودّ تذكيركم بحادثتين تم تداولهما بصورة واسعة، تتعلق الأولى بالمحامية والإعلامية الأستاذة سنية الدهماني، فيما تتعلق الثانية بزميلي الإعلامي برهان بسيّس.

فبالنسبة لسنية الدهماني تم إيقافها ومحاكمتها وسجنها من أجل عبارة “هايلة البلاد” التي استعملتها في أحد البرامج التلفزية. ولو افترضنا جدلا أنها ارتكبت جريمة صحافة طالما أن تصريحها جرى في قناة إعلامية، فتتبعها كان يفترض أن يتم في إطار المرسوم 115. لكن تتبعها جرى على أساس المرسوم 54، حتى يتسنى سجنها والتنكيل بها. وهو ما تورط فيه للأسف عديد القاضيات.

أما فيما يتعلق بزميلي برهان بسيّس، فالفضيحة القضائية كانت أدهى وأمَرّ.. حيث تم إيقافه مساء 11 ماي 2024 على مستوى محطة الاستخلاص بمرناق وهو عائد رفقة أسرته من مدينة الحمامات، لاستجوابه في حدود الساعة الواحدة صباحا بطلب من مساعد وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس. الذي استند على تقرير موجه له من من الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية التابعة لإدارة الشرطة العدلية أيضا، جاء فيه أنه: “وردت على الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية معلومات مفادها أن الإعلامي برهان بسيّس يتعمد الإساءة إلى سيادة رئيس الدولة من خلال تدوينات يقوم بنشرها على حسابه المنشور بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك.. والتهكم على القرارات المتخذة من قِبله ووصفها بالقرارات آحادية والمنفردة خلال مداخلاته بالبرامج الإذاعية”. مع إرفاق ذاك التقرير بنسخة مجردة من تدوينة فايسبوكية وقرص ليزري.

أما التدوينة المشار إليها التي أرفق لكم نسخة منها (الوثيقة عدد 3)، فتتعلق بنص عبّر فيه عن مساندته لي إثر اعتقالي، وجاء فيها: “كل التضامن أخي وصديقي زياد الهاني….. الكلمة لا تُناقش في المخفر”. فيما تضمّن القرص الليزري مقاطع فيديو لعدد من تدخلاته الإذاعية تعود لسنوات 2021  و2022 و2023، أرفق لكم نسخة من محضر الاستجواب بخصوصها (الوثيقة عدد 4). ومن هذه المقتطفات قوله في برنامج “راف ماغ” بإذاعة ديوان آف آم سنة 2022 أثناء تحليله لخبر حل المجلس الأعلى للقضاء: “ولكن المشكلة أنك تجي ليلا تحت جنح الظلام في وزارة الداخلية وتاخو هذا القرار الآحادي المنفرد في أنك تحل المجلس الأعلى للقضاء وتعمل عليه شرولية هذايا يخلينا مرة أخرى في قلب أزمة سياسية عاصفة”.

ورغم أن رئيس الجمهورية المعني بهذا التصريح لم يتقدم بشكوى بخصوصه لا للهايكا ولا للنيابة العمومية، علما بأن جرائم الصحافة حسب المرسوم 115 تسقط الدعوى العمومية والخاصة فيها بمضي ستة أشهر من حصولها، إلا أن السيد مساعد وكيل الجمهورية، بعد حمد الله، أذِن “بفتح بحث عدلي وضبط المظنون فيه وإحضاره (هذه نسمعها كثيرا في المسلسلات المصرية)، والقيام بعمليات التفتيش لمحل سكناه وحجز جميع ما يمكن أن يفيد البحث” (الوثيقة عدد 5).

وإثر اكتمال الأبحاث، ارتأى السيد ممثل النيابة العمومية بعد حمد الله طبعا، إحالة الزميل برهان بسيّس على “المجلس الجناحي لمقاضاته من أجل استعمال شبكة وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج وترويج ونشر وإرسال وإعداد وإشاعة أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على حقوق الغير والإضرار بالأمن العام، واستعمال أنظمة ومعلومات وإشاعة أخبار تتضمن نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير وتشويه سمعته والإضرار به ماديا ومعنويا طبقا للفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022” (الوثيقة عدد 6). وكانت النتيجة أن تم الحكم عليه ابتدائيا بعام سجنا. في حين تلطفت محكمة الاستئناف وشملته بعنايتها ورحمتها نازلة بعقوبته إلى ثمانية أشهر فحسب. وذلك قبل اختلاق قضية جديدة له حتى يتم تشويه سمعته وإبقاؤه في السجن.

هذه المهازل القضائية تشير بوضوح إلى تورط أجهزة أمنية وقضائية في انتهاك قوانين البلاد ودستورها خدمة لركاب منظومة الاستبداد التي شكلها الرئيس قيس سعيّد. ويعتبر امتناع الرئيس قيس سعيّد عن تشكيل المحكمة الدستورية وتفعيل المجلس الأعلى للقضاء والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، انتهاكا لقوانين البلاد ودستورها وإضرارا بمصالح المواطنين وأنا من بينهم، والمصالح العليا للوطن.

بل أخطر من ذلك..

فامتناع الرئيس قيس سعيّد عن إقامة المحكمة الدستورية من شأنه أن يدخل البلاد لا قدّر الله في فوضى عارمة واقتتال داخلي وربما حتى خارجي على السلطة، بسبب عدم وجود رئيس محكمة دستورية يمكنه في صورة حصول شغور في رئاسة الجمهورية قيادة المرحلة الانتقالية إلى حين انتخاب رئيس جديد للبلاد، مثلما يوجبه الدستور.

ولهذا السبب ألجأ إليكم آملا أن تتحملوا مسؤوليتكم القانونية والتاريخية وتقضوا بإلزام السيد رئيس الجمهورية باحترام دستور البلاد وقوانينها، وتشكيل المحكمة الدستورية وتفعيل المجلس الأعلى للقضاء والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا).

هذا وأدرك بما لا يخفاكم بأن أي حكم تصدرونه ضد السيد قيس سعيّد رئيس الجمهورية، لن يلتفت له وسيلقي به في سلّة المهملات وهو الذي تعوّد على إهانة المحكمة الإدارية والاستهانة بقراراتها واحتقارها. لكن كما تحملت كمواطن فرد مسؤوليتي تجاه بلدي ورفعت لكم دعواي هاته بعد مراسلة سابقة وجهتها لرئاسة الجمهورية بتاريخ 22 سبتمبر 2025 تم التعامل معها بتجاهل (الوثيقة عدد 7)، أرجو أن تتحملوا بدوركم مسؤوليتكم وتسرعوا بالبت فيها، لأن التأخير قد يعود لا قدّر الله بالوبال على البلاد إذا ما حصل في الأثناء أيّ مكروه.

مع فائق التقدير للمحكمة الإدارية وقاضياتها وقضاتها الأفاضل ناصِرو الحق وأُباة الضّيم والذِّلّة.

وهيهات منّا الذِّلّة..

زياد الهاني


سند الدعوى

تونس في 27 جانفي 2026

سيادة رئيس الجمهورية

 

الموضوع: تأكيد دعوة للتعجيل بإنشاء المحكمة الدستورية وتفعيل المجلس الأعلى للقضاء والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري.

العارض:  المواطن زياد الهاني – صحفي

…..

تحيّة وبعد

في الذكرى الثانية عشر لإصدار دستور الثورة، الدستور الشرعي الذي اعتليتم بموجبه سدة الحكم وأقسمتم على المصحف الشريف على احترامه قبل أن تنكثوا عهدكم، وتأكيدا لمراسلة سابقة وجهتها لكم في 22 سبتمبر 2025 بمناسبة الذكرى الرابعة لقيامكم بإصدار الأمر عدد 117 لسنة 2021 المتعلق بتدابير استثنائية، وهو عبارة عن دستور صغير نصّبتم بمقتضاه أنفسكم حاكما مطلقا للبلاد بسلطات فرعونية استبدادية؛ أتقدم لكم بطلبي التالي للتعجيل بإنشاء المحكمة الدستورية وتفعيل المجلس الأعلى للقضاء والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، كاستحقاق مبدئي من جهة ونظرا لما سببتموه لي من ضرر شخصي من خلال الأحكام الجائرة والملاحقات القضائية التي تستهدفني على خلفية عملي الصحفي  ومنها ما هو ذي طابع إرهابي من جهة ثانية، وذلك بسبب غياب تلك المؤسسات التي كان من شأنها حمايتي من انحرافكم بالسلطة.

وحيث أن تمسككم بالامتناع عن تفعيل المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا)، يفسح المجال أمام تواصل انتهاك الحريات فضلا عما يمثله من تهديد بحصول خطر داهم لاستقرار البلاد وأمنها في صورة حصول شغور في مستوى رئاسة الجمهورية نظرا لعدم وجود بديل دستوري لقيادة المرحلة الانتقالية بسبب غياب المحكمة الدستورية.

وحيث يشكل الوضع القائم ضررا لي كمواطن وكصحفي؛

لذا وبناءً عليه،

أرجو أن تعجّلوا بتشكيل المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية، ودعوة الأطراف المعنيّين المذكورين في المرسوم عدد 116 لسنة 2011 لتقديم مرشحيهم حتى يتسنى تشكيل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا).

خلاف ذلك سأضطر لرفع دعوى ضدكم في تجاوز السلطة لدى المحكمة الإدارية. ليس لثقة في أن تتصدى لتجاوزاتكم هذه المحكمة التي أخصيتموها وكانت ضحية استخفافكم بقضاتها وقراراتها، وإنما لأني وإيمانا مني بدولة الحق والقانون والمؤسسات اخترت القانون سلاحا للدفاع عن الحق والحرية.

واعتبارًا من الفضيحة التي حصلت مع الأستاذة عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر التي ألقيتم بها تعسّفا في السجن عندما سعت لإبلاغ إدارتكم عريضة دعوى أقامتها ضدكم في المحكمة الإدارية، وكأنها هاجمت القصر الرئاسي مع مجموعة مسلحة لقلب نظام الحكم؛ قررت أن أوجه لكم مطلبي المسبق هذا مرة أخرى عبر البريد.

نحن يا سيادة الرئيس غرسُ الجمهورية وطلعُها الطيّب.. باستبسالنا في الدفاع عن حقوقنا كمواطنين وعن قيم الجمهورية والحرية والكرامة بقطع النظر عن التحديات والتضحيات، نصنع مجدًا وتاريخًا عصيًّا على سلطة الكراسي..

وتفضلوا ختاما بقبول فائق التقدير لمقامكم.

زياد الهاني


 

مطلب أول قبل اللجوء للمحكمة الإدارية

تونس في 22 سبتمبر 2025

      الموضوع: مطلب مسبق قبل اللّجوء إلى المحكمة الإدارية

      العارض: زياد الهاني – صحفي مصنّـف إرهابيًّا وينتظر إحالته على الدائرة الجنائية المختصة في القضايا الإرهابية لمحاكمته بشبهة ارتكاب جرائم إرهابية تصل عقوبتها للإعدام، وذلك على خلفية قيامه بعمله الصحفي القانوني.

    العنوان: …..

 

سيادة رئيس الجمهورية المحترم قيس سعيّد

تحيّة وبعد؛

في مثل هذا اليوم قبل أربع سنوات قمتم بإصدار الأمر عدد 117 لسنة 2021 المؤرخ في 22 سبتمبر 2021 والمتعلق بتدابير استثنائية، وهو عبارة عن دستور صغير نصّبتم بمقتضاه أنفسكم حاكما مطلقا للبلاد بسلطات فرعونية، حيث جعلتموه أعلى مرتبة من دستور البلاد وقوانينها. واستنادا له استأثرتم بكل سلطات الدولة بعد أن قمتم بتعليق جميع اختصاصات مجلس نواب الشعب ورفع الحصانة البرلمانية عن أعضائه، فضلا عن إقدامكم على حل الحكومة بعزل رئيسها. وكلها إجراءات خارقة لدستور البلاد وأساسًا الفصل 80 منه، وتمثل انقلابا عليه رغم القسم الذي أديتموه عند تنصيبكم رئيسا للجمهورية وتعهدتم بموجبه باحترامه والمحافظة عليه.

وتلا ذلك قيامكم بتعطيل تركيز المحكمة الدستورية خلافًا لكل تعهداتكم المعلنة بما فيها تنصيصكم عليها في دستوركم الشخصي الذي صغتموه عكس ما جاءت بع نتيجة الاستفتاء الذي قمتم بتنظيمه وتضمنت دعوة لتعديل دستور البلاد الشرعي لسنة 2014 وليس إلغاؤه وتغييره. إضافة إلى قيامكم بتجميد للمجلس الأعلى للقضاء رغم إعادة صياغتكم لتركيبته طبقا لإرادتكم الشخصية إثر قيامكم بحلّ المجلس الشرعي المنتخب، فضلا عمّا قمتم به من “إخصاء” للمحكمة الإدارية. فضلا عن امتناعكم عن الدعوة لتجديد الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا)، بما جعلكم تتحكمون بصورة مطلقة في الإعلام العمومي.

وتسببت إجراءاتكم المشار إليها في تحويل القضاء من سلطة طامحة للاستقلالية تتحمل مسؤولية ضمان الحقوق والحريات، إلى وظيفة خاضعة وأداة للتنكيل بكل من يعترض على سياستكم أو ينتقدها أو من لا ترضون عنه من سياسيين وناشطين في المجتمع المدني ومحامين وصحفيين ومدوّنين ورسّامي غرافيتي وغيرهم من أصحاب الرأي مما يضيق المجال بحصره. وكذلك في ترذيل الإعلام العمومي الذي وقع والحيود به عن رسالته وتحويله إلى إعلام رئاسي موظف فقط لخدمتكم ويقصي كل له وجهة نظر مخالفة لكم.

وحيث أن تمسككم بالامتناع عن تفعيل المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا)، يفسح المجال أمام تواصل انتهاك الحريات فضلا عما يمثله من تهديد خطر داهم لاستقرار البلاد وأمنها في صورة حصول شغور في مستوى رئاسة الجمهورية لعدم وجود بديل دستوري لقيادة المرحلة الانتقالية بسبب غياب المحكمة الدستورية.

وحيث يشكل الوضع القائم ضررا لي كمواطن وكصحفي وكذلك لبلادي التي أقسمت بشرفي وبسلاحي على الوفاء والإخلاص لها، لذا أرجو أن تبادروا بالإعلان عن تشكيل المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية والدعوة لتشكيل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا)، وإلا سأضطر لرفع دعوى ضدكم في تجاوز السلطة لدى المحكمة الإدارية. ليس لثقة في إمكانية استجابتكم لنداء الواجب الوطني والعقل أو لأمل في أن تتصدى هذه المحكمة لانحرافكم بالسلطة وهي التي كانت ضحية لاستخفافكم بقضاتها وقراراتها، وعجزت حتى عن إعادة قاضيتين لديها قمتم بعزلهما ظلما، رغم إصدارها قرارين لفائدتهما باستعادة موقعيهما في صلبها. وإنما لأني اخترت القانون رغم ضعف قبضته وارتخاء ذراعه سلاحا للتصدي لانحرافات السلطة في بلادي، تماما كما اخترت طوعيا كضابط احتياط في جيشها الوطني، السلاح للتصدي لأي عدوان خارجي قد تتعرض له.

واعتبارا لما حصل مع الأستاذة عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر التي ألقيتم بها تعسّفا في السجن فقط لأنها سعت لإبلاغ إدارتكم عريضة ضدكم للمحكمة الإدارية، وكأنها هاجمت القصر الرئاسي مع مجموعة مسلحة لقلب نظام الحكم؛ قررت أن أوجه لكم مطلبي المسبق هذا عبر البريد.

علما بأنه سبق لي القيام بـ23 دعوى في تجاوز السلطة قبل 2011 منها قضايا ضد الرئيس السابق زين العابدين بن علي رحمه الله، فضلا عن قضيتين ضد الرئيس الراحل محمد الباجي قائد السبسي، ولم أضطر لإرسال عريضتي للجهة المطلوبة بواسطة البريد سوى مرة واحدة في ماي 2010 في قضية رفعتها  ضد وزارة الداخلية بمعية زميلي صالح الفورتي مدير “إذاعة راديو 6” في إطار النقابة التونسية للإذاعات الحرة التي أسسناها، وذلك لرفضها السماح لنا بالتظاهر القانوني يوم 3 ماي 2010 أمام وزارة الاتصال احتجاجا على التضييق على حرية الإعلام. وهي القضية التي كسبنها في مارس 2011 بإصدار المحكمة الإدارية حكما لفائدتنا سيظل وثيقة تاريخية رسمية تدين التسلط خلال مرحلة حكم معيّنة. فنحن من يصنع التاريخ يا سيادة الرئيس، باستبسالنا في الدفاع عن قيم الحرية والكرامة، مهما كانت التحديات والتضحيات..

وتفضلوا ختاما بقبول فائق التقدير لمقامكم.

زياد الهاني

عريضة الدعوى

المستندات 7-1

 

المزيد من المقالات

زر الذهاب إلى الأعلى